“نحو الوطن” تستعدّ للانتخابات: منصّة لتمكين ائتلاف لقوى التغيير

مجد بو مجاهد – النهار

تكاد اللوحات الإعلانيّة المعبّرة عن شعارات تغييريّة مسكوبة في إطار سلوك مسار يتبنّى الاتّجاه “نحو الوطن“، تختصر مشهد اللافتات المرافقة لأنظار العربات على الطرقات الرئيسيّة، على طول الساحل اللبنانيّ، بما يتزامن مع طرح أسئلة عدّة، حول هويّة هذه المنصّة وظروف نشأتها، والأهداف التي تتوخّاها في المرحلة المقبلة. وتتشابك النظرة الاستطلاعيّة للصور المنتشرة في المناطق، مع فحوى التعريف الذي يختاره المؤسّسون والمنظّمون لمجموعة “نحو الوطن”، في إطار اعتبارها “منصّة ساعية لإيصال القوى التغييريّة إلى مركز القرار، بعد انطلاق الفكرة، مع انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، من خلال السعي لمواكبة المجموعات التغييريّة، كمسهّل لصناعة قطار يمنحها الخدمات”. وُضعت السكّة التي أطلقت الخطوة الأولى في مسيرة قطار “نحو الوطن” في أيلول 2020، انطلاقاً من السعي إلى مواكبة الانتفاضة، بعدما باشر بعض الناشطين بالسؤال عن كيفيّة تحقيق تغيير، واعتبروا أنّه سيُترجم على الأرجح من خلال الانتخابات النيابيّة. واستمرّت التحضيرات خلف الكواليس على مدى أشهر، قبل الانتقال إلى الضوء الذي ساهم فيه مغتربون لبنانيّون، وفق ما يؤكّد المنظّمون الذين يشيرون إلى الاعتماد على التمويل اللبنانيّ، مؤكّدين توفير الإمكانات المادّية بسهولة، من خلال القوى الاغترابيّة اللبنانيّة، مع دحض أيّ تمويل خارج النطاق اللبنانيّ.

وتتعدّد خلفيّات الناشطين الذين ساهموا في تأسيس “نحو الوطن”، بما يشمل مجموعة محامين وماليين واستشاريين ورجال أعمال صنعوا أنفسهم في المجالات التي عملوا فيها، مؤكّدين ضرورة بلورة بيئة عمل لتأمين الحالة التغييريّة التي تحتاج وضع أطر منظّمة على الصعيد الإداريّ. ما هي المعايير التي تبني منصّة “نحو الوطن” على أساسها عمليّة التشاور والتنسيق مع قوى الانتفاضة؟ يشرح الناشط علي عبد اللطيف المقاربة التي تعتمدها المنصّة لـ”النهار”، في إشارته إلى “انطلاق القوى التغييريّة من كلّ شخص يريد أن ينتفض. لم يعبّر الجزء الأكبر من الذين يسعون إلى التغيير عن أنفسهم في إطار منظّم. انطلقنا من مبادئ وروحيّة 17 تشرين، باعتبار أنّ ما أحدثته الانتفاضة هو بمثابة نقطة تحوّل جذريّ يبنى عليها. وسنتعاون من هذا المنطلق مع كلّ من يتقاطع مع هذه المبادئ، بغضّ النظر عن الجبهات التي نشجّعها، لكنّنا نفصل بين الجبهات السياسيّة التي تحتاج برامجَ سياسيّةً، ويمكن أن تتعاون مع جبهات ومجموعات أخرى، وبين الائتلاف الانتخابيّ الذي نعمل على بنائه مع كلّ القوى الناشئة من مجموعات وأحزاب ناشئة وشخصيّات مستقلّة مناطقيّاً. نتواصل مع الجميع والتجاوب ممتاز من خلال عقد الطاولات المستديرة والعمل على الآليات والمعايير لكيفيّة اختيار المرشّحين، ووضع المقاربات والبروتوكول الذي يحكم عملية التعامل مع الملفّات. ويمكن مقاربة موضوع الأحزاب التقليديّة والتعاون معها في إطار الانتخابات خلال المراحل اللاحقة، بحسب ما سيقرّره الائتلاف حول علاقته مناطقيّاً مع القوى التقليديّة”.

ترفض منصّة “نحو الوطن” التعامل مع ما تسمّيه أحزاب السلطة الأساسيّة وتوابعها، من دون أن يكون ذلك من موقع التصنيف، بل إنّ هناك قوى قُبلت وأخرى رُفضت في رأيها في واقع انتفاضة 17 تشرين. وتنطلق الناشطة رندلى بيضون من هذه القاعدة، في إشارتها لـ”النهار” إلى أنّه “لا نؤمن بشخص يتحدّث عن الأحزاب الخمسة، ويرفض الحديث عن سلاح “حزب الله”، كما لا نؤمن بشخص يسلّط الضوء على سلاح “حزب الله” فحسب. نزلنا إلى الشارع لأنّنا ضدّ الفساد والسلاح”. ثمّة أسئلة تتناقل في مجالس سياسيّة وشعبيّة عن إمكان ارتباط “نحو الوطن” بمحور 14 آذار سابقاً، وحزب “القوّات اللبنانيّة” تحديداً. يردّ عبد اللطيف، انطلاقاً من دوره كأحد مؤسّسي المنصّة، بأنّ “العمليّة أتت ربطاً بشانتال سركيس التي استقالت من القوات في حزيران 2020 بشكل رسميّ ونهائيّ. وكانت اعتكفت قبل أشهر عن العمل مع القوّات لأنّها لم تكن راضية عن الواقع. احتجنا إلى وقت للاقتناع بها، واقتناعها بنا، في إطار التفكير بالإطار نفسه. شانتال ربح للثورة وللمسار التغييريّ”، مشيراً إلى أنّ “أحداً منّا لا يأتي بلا خلفية، لكنّ روحيّة 17 تشرين تبدأ من خلال الانقلاب الكبير، الذي يعمل عليه الشخص بذاته عبر الاقتناع بأنّ هذا (السيستام) لم يعد يمشي”. وعن حمل مشعل الاستمرار في مسيرة 14 آذار، تجيب بيضون، التي عملت على خطّ تأسيس “نحو الوطن”، بأنّ “المنصّة تحمل مشعلاً واحداً لانتفاضة 17 تشرين، ونحاول عدم السماح بأخذ الثورة إلى 8 أو 14 أذار. نحن نحارب من يحاولون خطف الانتفاضة ووضعها في إطار 14 أذار. أنا شخصيّاً من الجنوب وبعلبك ولا يمكن أن أفكّر انطلاقاً من 14 آذار، لكنني لم أكن أبداً مؤيّدة لقوى 8 آذار. أعمل وفق تفكير وسطيّ مبنيّ على الايمان بأنّه لا يجب على اللبنانيين أن يبيعوا أنفسهم لأحد. لا للسوري ولا للإيراني ولا لسواهما”.

يظهر من المبادئ الأساسية التي تصرّ عليها منصّة “نحو الوطن” التأكيد على التمسّك باتفاق الطائف وتحصينه انطلاقاً من مدخلين، يعبّر عنهما عبد اللطيف لجهة أنّ “هذا العقد الاجتماعيّ قائم بشكل رسميّ، لكنّه لم يطبّق بتفاصيله عمداً، كي تبقى العمليّة لمصلحة قوى السلطة، بما يسمح بتركيب أذن الجرّة وفق ما يريدون. وبغضّ النظر عن الآراء المختلفة حول سعي البعض إلى التعديلات والتصحيحات والإضافات، لكن بأيّ منطق يمكن الحديث عن عقد اجتماعيّ جديد في واقع بلد غير مستقرّ كما هو الوضع في لبنان. لا بدّ من حدّ أدنى من الاستقرار الوطنيّ أوّلاً. ولا يمكن القبول بألّا يطبّق الطائف كمرحلة انتقاليّة بوجود هذه الطبقة السياسيّة التي، إذا فُتح لها الباب ستأخذ اللبنانيين إلى مرحلة لا تحمد عقباها”. وبدورها، تُعقّب بيضون بأنّ “الثورة طالبت بدولة مدنيّة ولا طائفية ولا مركزيّة وبحصريّة السلاح واستقلاليّة القضاء. هذا هو الطائف. نحن نعكس مطالب الانتفاضة كما نعكس “كلّن يعني كلّن” والايمان بالدولة المدنيّة. ونؤمن أنّه عندما تجلس القوى التغييريّة على الطاولة كلاعب في هذا الملعب السياسيّ، يُحكى عندها بإمكان البحث في عقد اجتماعيّ جديد”. وتخلص في حديثها عن مدى الأمل بالتغيير في الانتخابات النيابيّة المقبلة بأنّ “كلّ الأحزاب تقوم بإحصاءات غير دقيقة، لأنّ كلّ شخص يُصدر النتائج التي تناسبه. نحن نقوم بإحصاءات على نطاق واسع جدّاً على صعيد لبنان، فيما تظهر النتائج حالة تغييريّة واسعة ومخيفة على مستوى البلاد، بنسبة تتجاوز 60%. المواطن مع التغيير لكنّه يريد أن يرى ما رؤية هذا التغيير ومشروعه ووجوهه. أنا مؤمنة بأنّنا سنفاجئ أنفسنا مع دور كبير جدّاً لقوى التغيير في البرلمان المقبل عبر نتيجة ستفاجئ الجميع”.

[email protected]